هاشم معروف الحسني

457

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وليس لها معيل ، فأرسل النبي ( ص ) إلى النجاشي وطلب منه ان يزوجه منها لينقذها من الغربة وضياع القرين . ومن الجائز ان يقصد النبي من زواجه منها ان يتألف أبا سفيان كما تألف غيره بالاتصال بهم بالمصاهرة . وعلى اي الأحوال فالباحث في تاريخ النبي بتجرد ونزاهة يخرج وهو على يقين بأن النبي لم يكن في اي مرحلة من مراحل حياته يبالي بالملذات والشهوات ومفاتن النساء وغير ذلك من متع الدنيا ومظاهرها . ولو افترضنا ان النبي كان يتزوج بالدوافع الطبيعية الموجودة في جميع الناس باعتباره إنسانا لم يفقد غريزة الجنس كما فقدها السيد المسيح ، وكان يحب المرأة ليلبي رغبة الطبيعة ، فأي ضير في ذلك ما دامت المرأة وغيرها لم تشغله عن اي عمل من اعماله صغيرا كان أم كبيرا وعن المضي في توطيد دعائم الاسلام ونشر تعاليمه ومكافحة أعدائه الذين تألبوا عليه من كل حدب وصوب . وان في تاريخه لعشرات الشواهد والأدلة على أنه لم يستسلم في يوم من الأيام للملذات ، فكان لا يأكل غير خبز الشعير ، وأحيانا لم يكن يملك غير قوته فيبذله للفقراء ويبقى طاويا ليس لديه ما يسد الرمق وقد أوشك ان يطلق بعض نسائه لأنهن طلبن منه المزيد من النفقة ، وخيرهن أكثر من مرة بين الطلاق والرضا بحياة التقشف كما تشير إلى ذلك الآية : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( الأحزاب 28 - 29 ) . ومجمل القول فيما يتعلق بزواجه من زينب بنت جحش ابنة عمته هو انها منذ ان نشأت كانت في رعايته كإحدى بناته ولما بلغت السن التي تؤهلها من الزواج خطبها منه الأشراف من المسلمين فلم يوافق على زواجها من أحد ،